الحب ومتعة الإستكشاف
من هو المحبوب؟
هو الذي ليس أنا..!
عبارة قالها الأديب الإنجليزي ديفيد
لورنس في إشارة لأهمية الإختلاف والتنوع بين الناس.
يا لها من حياة مملة لو كنا كلنا متشابهون.
الإستعداد للحب يتطلب أن نمتن للإختلاف ونتحلى بروح الإستكشاف.
هنا يستشهد هاوكنز بشخصية (جورج الفضولي) في أدب الأطفال، والذي
كان يتميز بروح الدهشة وولعه بمعرفة كيف تعمل الأشياء. ويؤكد أن هذه
الصفات مهمة في رحلة الحب. فبرغم المواقف المحرجة التي مر بها
جورج إلا أن حب الإسكتشاف أبقاه "حيا" و"نشيطا". لقد كان مثارا
للإعجاب في حماسه واهتمامه بالحياة.
الإستكشاف في الحب يعني الإهتمام المستمر. أن تكون مستعد لإكتشاف
ذاتك و"شريكك "وإبقاء الحماس مشتعل. أو كما يقول جون ود مؤلف كتاب
(رحلة القلب) "هو شرارة الإثارة التي نشعر بها عندما نقف على حافة
المجهول."
في رحلة الإسكتشاف يتلاقى عالمان مختلفان: الذكر والأنثى، الذات
والآخر، الداخل والخارج. "نماذج مؤلوفة وإحتمالات غير مرسومة" كما
يعبر جون ود.
الأشخاص المستعدون للحب – يقول هاوكنز- هم القادرون على إبقاء هذا
الإهتمام المستمر حتى بعد ۳۰ سنة من الزواج. هم القادرون على إكتشاف
أسباب جديدة للحماس حتى بعد ذلك اللقاء الأول.
ولكن هل هذا سهل يا دكتور؟
ألم تقل أن أغلب الأزواج الذين يستشيرونك يعانون الملل في علاقاتهم،
وكيف أن السكوت حل مكان الضحك، والروتين مكان النشاط العفوي،
والكلمة الواحدة أصبحت الرد الغالب..؟
يرد هاوكنز ويقول :نعم قد تلعب الكيمياء دورا كبيرا في الإهتمام الأول،
ولكن شيء آخر يتولى مجرى الأحداث لاحقا، لذا لا نستطيع الإتكال على الإثارة التي شعرنا بها في البداية. يجب أن نطور شيء آخر: "حس
الإستكشاف والمرح."
كثيرون كتبوا عن قوة الوعي العالي وعيش اللحظة.
هل تستطيع أن تكون حاضرا بالكامل لتتصل بالعمق، وتشعر بالآخرين،
وترى ما هو مميز وموجود وتبني عليه؟
هنا يصف هاوكنز زوجته "كريستي" وكيف كانت ترى الجانب المضحك
والمشرق عندما يصاب بالشك والجدية. وكيف كان هو يلاحظها وهي
تصحو منتشية في الصباح، تقرأ في السرير وتتمتع بكوب الشاي. ألاحظ
هذه الأشياء –يقول هاونكز- وأقدرها وأكافىء بالمزيد من الغنى في
علاقتنا.
لو تعاميت عن العمق، ولو للحظة، فإنك تحد من إحتمالات الحب. لو
شعرت بالخوف من أن "شريكك" لن يرى العالم كما تراه، فإنك تحد من
إحتمالات الإثارة -الجانب الأفضل في تطور ونمو الحب.
عندما نحب نتوسع، نخرج من عالمنا الضيق إلى فضاء أوسع .
من أين يأتي الملل إذن؟
إنه يتسرب إلينا عندما نغلق الحواس أو نمشي بلا وقود لمسافة طويلة. هو
عارض للعيش طويلا في حدود ضيقة بلا إبتهاج.
مارك جولستن مؤلف كتاب (الأسرار الستة لعلاقة دائمة) يقول أن أحد تلك الأسرار هو الإبتهاج بالعلاقة، وهو عكس تحمل العلاقة (حال الأغلبية). الإبتهاج –يقول مارك- يعني أن تكون مسرور بالآخر: بإختلافه عنك، بأسلوبه الخاص، بحديثه، بحركاته، أو حتى جنونه. وأن تستمتع بمشاركته تفاصيل يومك.
إلى أي حد تستمتع بالتواجد مع الآخرين؟
إلى أي حد تستمتع بالتواجد مع ذلك الشخص المميز في حياتك؟
هل أنت قادر حقا على إمتاعهم وهل هم قادرين على إمتاعك؟
أن تبتهج بالآخرين يتطلب أن تكون مرتاحا مع الغموض.
أو كما يصف رينيه ماريا في كتابه (رسائل الى شاعر صغير) "حاول أن
تحب الأسئلة ذاتها، كالغرف المغلقة والكتب المؤلفة بلغة أجنبية. لا تبحث
الآن عن الأجوبة. لا يمكن أن تأتيك الآن لأنك لا تستطيع أن تعيشها. إنها
مسألة تجربة.. تجربة كل شيء.. في الوقت الحالي تحتاج لأن تعيش
السؤال. وربما ستجد نفسك بالتدريج- ودون أن تلاحظ- تعيش الجواب في يوم ما".
حتى نبتهج حقا بالآخر مهم أن نمتن للإختلاف، أن ندرك قيمة المواهب
المختلفة فلا نتوقع ان يكون شركاؤنا مثلنا، كما لا نحاول ان نكون مثلهم.
توماس مور في كتابه (توائم الروح) يرى أن العلاقة الروحية تطرح
تحدين أمامنا:
الأول، أن تعرف ذاتك.
الثاني، أن تتعرف على العمق..
الغنى المدفون عادة في الآخر.
كلما تعرفت على الآخر بعمق، كلما إكتشفت المزيد عن نفسك، وكلما
إكتشفت المزيد عن نفسك، كلما أصبحت أكثر قبولا وفهما للعمق في روح
إرسال تعليق